علي بن زيد البيهقي
180
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
والفحل وان كانت ركبته معقولة لحمي الثول « 1 » والمرء وان شات وتغيّرت أحواله ، وقلّت أمواله ، يدحر « 2 » شياطين الهموم عن قلبه ، بقوله لا قوة إلّا باللّه ولا حول هذه . ولمّا أن عجبتني الفتنة العمياء الصمّاء بنيشابور عن مجانمي ، أقمت عشر سنين في ظلال لطائف المجلس العالي النبوي العمادي الجلالي المكّي ، في بلاد « 3 » بها نيطت علّي تمائمي . وهي أوّل أرض مسّ جلدي ترابها ، واطفأ غلي « 4 » شرابها ، وفتحت علّي من أسباب المعيشة أبوابها ، وما ذقت بسبب انعامه حرّ القلائل ، ذقت برد الطلال ، وما أثّرت الفتن فيّ تأثير النار في سليط الذبال . وكنت « 5 » في حضرته أنسها اللّه في دوام رفعته كحليس قعقاع بن شور ، وجادا « 7 » في داود ممتطيا غوارب نيل كل مراد ، بعد ما زلنا وزال الدّهر في براد ، وحمدت « 6 » سراي عند الصباح ، وما قال لي صرف الزمان حيدي حياد وقبحي قباح . ورسمت مطايا أمثال هذه الإشارة بعد ما صلّيت الاستخارة ، وأنصفت على قدر الامكان في مرامات القادة ، وأنشدت ما قيل : وهل يقبل التقصير أو يعذر الوني * ومثلي مأمور أو سلك آمر [ زمان تأليف الكتاب ] واشتغلت بابتداء هذا الكتاب يوم السبت في أواخر « 8 » جمادي الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . وأقول : الّلهمّ اجعل رضاك عنّا غاية ، وأمد وهيّئ لنا من أمرنا رشدا ، وارزقنا قناعة وحياة طيّبة ، وحكمة ، وآتنا من لدنك رحمة ، وأصلح أمورنا ، واشرح بنور التوفيق
--> ( 1 ) في « ن » و « ع » : الشول . ( 2 ) الدحر : الطرد والابعاد . ( 3 ) في « ق » : البلاد . ( 4 ) في « ن » و « ع » : غلبى . ( 5 ) في النسخ : وكتب . ( 6 ) في « ن » و « ع » : وجادابي . ( 7 ) في « ن » : خمدت . ( 8 ) في « ن » : آخر .